مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
207
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
وأذاقوا شربة الموت لأضعاف عددهم . وفي النهاية حين فرغت الكنائن من السّهام ، ولم يبق في الجعاب نصال تشبه الشّهب ، اضطروا إلى الترجّل عن خيولهم ، واتّقوا الصّفاح بالكفاح ، فصار بعضهم قتيلا وكسيرا وبعضهم الآخر مأخوذا أسيرا . وحين جيء بالأمراء الذين دخلوا في زمرة الأسرى إلى الخوارزمشاه ، أمر بوضع الوهق في أقدامهم ورقابهم ، وتوقيفهم إلى أن تعرف عاقبة الحرب ولمن النّصر والظّفر . ثم إنه استدعى « أرزن الرومي » ، وفاتحه في عنف مقاومة تلك الشّرذمة القليلة ، فأجابه بقوله : كان هؤلاء الفرسان يمثّلون ظهر الجيش الرّومي ، أما وقد هزم وانكسر بفضل الله ، فإن مملكة الرّوم ملك للسلطان . وخرج بضعة أفراد من الاشتباك ، وكانوا يعرفون الطريق ، فلحقوا بجيش السلطان ، وقصّوا عليه القصّة برمّتها ، فطلب السلطان الملك الأشرف ، ورسم صورة الواقعة على لوح مخيلّته ، فلم ينفعل الملك بذلك المقال ، وأظهر الثّبات كالجبال ، وقال : أجل ، إن الجيش الذي ينكسر أولا يكون النّصر حليفه في النّهاية ، ويتعين على السلطان أن يطمئن قلبه من هذه النّاحية تماما ، فسوف يتمّ الردّ على تلك الطائفة الحاقدة بفضل الحقّ - تعالى - ومواتاة الحظّ . ذكر حركة الرّايات المنصورة للسلطنة وانكسار الطليعة الخوارزمية وفي اليوم التّالي أرسل جيش العرب مع فوج كبير من مشاهير الأبطال كتقدمة ، بينما اختار « الخوارزمي » جيشا هائلا ذا عظمة وجلال لتسقّط